آخر التطورات

لماذا يستمر النظام الإيراني في تصدير النفط إلى سوريا؟

لماذا يستمر النظام الإيراني في تصدير النفط إلى سوريا؟

لطالما تلقى النظام السوري شحنات النفط من النظام الإيراني خلال تسع سنوات من الثورة السورية، ومن غير المعروف حتى الآن ما إذا كان نظام أسد يدفع المال مقابل هذه الشحنات النفطية أم لا

ضياء قدور

لكنه اعتمد بشكل كبير على حليفه الإيراني لتوريد النفط، وذلك بسبب فقدانه السيطرة على أغلب حقول النفط السورية منذ اندلاع الثورة السورية، وبسبب العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة على حكومة بشار أسد.
وعلى الرغم من الخسائر النفطية الضخمة التي يعاني منها النظام الإيراني في ظل تدني سعر برميل النفط عالمياً، وسياسة الضغط الأمريكية القصوى الرامية لتصفير النفط الإيراني، ازدادت معدلات تصدير النفط الإيراني للنظام السوري في الآونة الأخيرة.
التقارير الإعلامية أظهرت مؤخراً ارتفاع معدلات تصدير النفط الإيراني إلى سوريا ووصولها للذروة، حيث سلم النظام الإيراني في عام 2019، 59 ألف برميل من النفط يومياً إلى سوريا، وهو ما يعادل 8% من إجمالي صادرات إيران النفطية ذلك العام.

  في حين تقول شركة تانكر تركرز إن ست ناقلات إيرانية تتجه حالياً إلى سوريا بإجمالي 6.8 مليون برميل.

أعطيات سخية على حساب الاقتصاد الإيراني:
شكل انخفاض معدلات تصدير النفط الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة بسبب العقوبات الأمريكية، وتدني أسعار برميل النفط عالمياً ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي تعتمد ميزانيته العامة على صادرات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية بشكل أساسي.
وعلى الرغم من أن موقع الشؤون الدولية للشركة الإيرانية الوطنية للنفط لا ينشر أسعار أنواع النفط الإيراني المصدر للأسواق الآسيوية والمتوسطية، لكن أحدث تقارير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة تظهر أن سعر برميل النفط الإيراني وصل لأقل من 11 دولارًا، (حوالي 15 دولارا إلى 19 سنتاً مع تكاليف الشحن وتأمين الأسواق العالمية).
النقطة الجوهرية هي أن مركز أبحاث البرلمان الإيراني يقدر التكلفة الحالية لإنتاج برميل من النفط في إيران بنحو 10 دولارات، لكن الشركات الدولية تقدر تكلفة إنتاج برميل النفط الإيراني بنحو 12 دولارًا و 60 سنتًا، وهو أعلى من الكويت والمملكة العربية السعودية والعراق والإمارات.
ولذلك، بعملية حسابية بسيطة نجد أن النظام الإيراني لا يستفيد عملياً من صادرات النفط، بل يعاني من خسائر اقتصادية ضخمة.
رغم ذلك يستمر هذا النظام في تصدير كميات كبيرة من النفط إلى النظام السوري الذي يعاني من الإفلاس الاقتصادي، وباتت خزينته فارغة من العملة الصعبة.
بنظرة خاطفة على الماضي، نجد أن هذه الأعطيات السخية التي قدمها النظام الإيراني لنظام أسد لم تقتصر على سنوات الثورة السورية التسعة، فقصة الصادرات الإيرانية “الخاصة” أو “المجانية” بالأحرى إلى سوريا لم تتوقف منذ حقبة الثمانينات.
ما لا يعلمه الكثيرون أن هناك قرار تم إقراره في البرلمان الإيراني خلال الأعوام الشمسية الإيرانية 1361، 1362، 1363، 1364 (من عام 1982 حتى عام 1985 ميلادي)، وتم تمديده لسنوات عديدة، ينص على إعطاء النظام السوري، الذي كان يترأسه حافظ الأسد آنذاك، مليون طن من النفط الخام بشكل “مجاني” سنوياً، وبيعه 5 ملايين طن من النفط الخام الإيراني الخفيف بخصم 2.5 دولار على كل برميل، وذلك تحت حجة محاربة “الكيان الصهيوني”، في حين يعلم الجميع أنه لم تكن هناك أي اشتباكات أو مواجهات عسكرية مباشرة بين الطرفين (نظام أسد وإسرائيل) منذ حرب تشرين عام ١٩٧٣.
هذه الأعطيات السخية أثارت العديد من الأصوات المعارضة في الداخل الإيراني حينها، وخاصة في برلمان النظام، حيث انتقد محمد مهدي رهبري أحد البرلمانيين الإيرانيين المعارضين توقيع هذا القرار، قائلاً:
“أريد أن أسأل الحكومة لماذا تقدم مليون طن من النفط المجاني لسوريا تحت عنوان محاربة إسرائيل في ظل هذا الوضع الاقتصادي.
النظام السوري هو نظام عسكري ومعارض للدين، وقام بقتل أكثر من 15 ألف مسلم في مدينة حماه في الثمانينات”.
ووفقاً لتقرير موقع تجارت فردا الإيراني في شهر أغسطس 2013، تحدث العضو البرلماني حسن صادقلو أحد المعارضين للقرار أيضاً، عن أن سوريا مدينة لإيران بملياري دولار، في حين تحدث حائري زاده، وهو عضو برلماني آخر، عن أن هذه الديون وصلت ل 3.1 مليار دولار.
وفي إحدى جلسات مجمع تشخيص مصلحة النظام، قال هاشمي رفسنجاني: ” لقد وقفت سوريا إلى جانبنا في الحرب، ونحن قدمنا لها مليار دولار من النفط الخام المجاني، فقط لأنها وقفت بجانبنا”.
مما يعني أن ال 5 مليون طن التي أقر البرلمان الإيراني بيعها للنظام السوري آنذاك بخصم 2.5 دولار على كل برميل، كانت تقدم لنظام أسد بشكل مجاني أيضاً.

لماذا يستمر النظام الإيراني بتصدير النفط للنظام السوري؟


بإلقاء نظرة على سجل النظام الإيراني خلال العقود الأربعة الماضية من حكمه لإيران، نجد أنه اعتمد على ركيزتين أساسيتين لتثبيت دعائم حكمه داخل إيران: أولها تعزيز مناخ عام من الترهيب والخوف والقمع في الداخل الإيراني، وثانيها على الجانب الآخر من الحدود عمد إلى تقديم كافة أشكال الدعم العسكري واللوجستي والمادي للمليشيات والحكومات التي يدعمها في المنطقة.
لذلك مهما كانت الظروف صعبة وقاسية في الداخل الإيراني كان مبدأ تصدير ودعم الإرهاب قائماً وحاضراً على أولويات هذا النظام، وكأنه تحول إلى مطلب حياتي لهذا النظام.
وفي الوقت الذي يموت فيه الشعب الإيراني من الجوع والفقر وأزمة كورونا، تسعى الحكومة الإيرانية إلى مد يد العون للنظام السوري لضمان بقائه، مستغلة كل قدراتها المالية والعسكرية لحماية رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وإذا نظرنا لحقيقة الأمر، نجد أن النظام الإيراني حول صادراته النفطية لسلاح ذو حدين، فمن جهة يقدمها بشكل مجاني لنظام أسد ليغذي جرائمه وعمليات العسكرية التي أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين من المدنيين السوريين العزل، ومن جهة ثانية، يحرم الشعب الإيراني من ثروات بلده التي ينفقها على ميلشياته الإجرامية في المنطقة، بدلاً من استخدامها لرفاه وصحة الشعب الإيراني.

تعليقاتكم

أضف تعليقك