آخر التطورات

قانون سيزر «وإن رَغِب الأسد فلن يستطيع ذلك»

قانون سيزر «وإن رَغِب الأسد فلن يستطيع ذلك»

أيامٌ معدودة تفصل محور المقاومة وروسيا عن تفعيل قانون “سيزر” لحماية المدنيين في سوريا، القانون الأميركي الذي يفرض عقوبات هي الأقسى على نظام بشار الأسد وداعميه،

 

وبينما يعتقد البعض أن الولايات المتحدة لم تعد تشكل تهديدًا لسلطة النظام بسبب الطبيعة المحدودة لالتزامات إدارة ترمب تجاه سوريا، إلا أن سيزر “القيصر” سوف يغير قواعد الاشتباك السياسي، ليس فقط في سوريا؛ إنما في منطقة شرق المتوسط بالمجمل.

 يوسف صداقي

قانون سيزر الذي حُظي بتصديق مجلس النواب الأميركي ثلاث مرات سابقاً في ثلاث سنوات وتم المصادقة عليه في مجلس الشيوخ مرة، أيضاً لم يرَ النور؛ بسبب عدم توافق نسخة الشيوخ مع نسخة النواب، مما كان يعني عدم إمكانية تمريره للرئيس للمصادقة عليه، حيث أن مشروع القانون كان مرتبطاً بثلاثة قوانين أخرى.

وبعد ثلاث سنوات وبناءً على نصيحة السيناتور ماركو روبيو، تم إلحاق القانون ضمن مسودة قانون الموازنة للدفاع والتي تمر عادةً بسرعة ما لم يكن هناك خلاف كبير بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

يستهدف التشريع الأميركي أي كيان يعمل مع الدولة السورية بقيادة بشار الأسد، ما يعني فرض عقوبات على الحكومات، الشركة أو المؤسسة التي  تساعد أو تتعاقد مع الحكومة السورية في أي من القطاعات التي تمثل شريان الحياة المالية الذي يقدمه نظام الأسد؛ مقابل الدعم السياسي والعسكري الروسي والإيراني، الطاقة “النفط، الغاز.. إلخ”، الطيران “المدني والعسكري”، الإنشاءات والهندسة “إعادة الإعمار”.

كما يشمل التشريع الأميركي، استهداف أي مقرضٍ للحكومة السورية، كما يطلب القانون من وزير الخزانة الأميركي تحديد ما إذا كان تم استخدام البنك المركزي السوري كإحدى أدوات غسيل أموال الأسد وحلفاءه، وفي حال استنتج الوزير ذلك، فعندها سوف يخضع المركزي السوري لإجراءات عقابية إضافية. ما يعني أن دولة الأسد سوف تكون دون أي مصادر لتدوير عجلة البناء أو الاقتصاد بشكل عام.

تمتد صلاحية القانون خمس سنوات من تاريخ توقيعه، يتوجّب خلالها على الرئيس الأميركي تقديم إحاطة للكونغرس كل ١٨٠ يوماً، إما بالتمديد إو إيقاف جزئي أو كلي للعقوبات لمدة ١٨٠ يوماً كحدٍ أقصى لحين تقديم الإحاطة التالية. فعليه، وعلى الرغم من قساوة المشروع، لكنه يترك الطريق مفتوحاً للتفاوض السياسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات جزئياً أو كلياً في حال التزم الاسد بسبع نقاط تم توضيحها مطولاً في ورقة الكونغرس تتلخص كالآتي:

١- الامتناع عن استخدام المجال الجوي لاستهداف المدنيين. ٢- فك الحصار من قبل قوات الأسد وحلفائها عن أي من المناطق المحاصرة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بدون قيود ٣- إفراج الحكومة السورية عن جميع السجناء السياسيين ٤-  وقف استهداف المدارس، المستشفيات والأسواق من قبل أي من قوات الأسد، روسيا أو إيران، ٥- الالتزام باتفاقية الأسلحة الكيماوية ٦- السماح بالعودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين، وأخيراً والأكثر صعوبة  تتخذ الحكومة السورية خطوات يمكن التحقق منها لتأسيس مساءلة ذات مغزى لمرتكبي جرائم الحرب في سوريا والعدالة لضحايا جرائم الحرب، إضافة إلى عملية تحقيق مصالحة موثوقة ومستقلة.

يبدو أن صلاحيات الرئيس الأميركي في الإطلاق أو الإمساك، صممت ليكون أداة ضغط على حلفاء الأسد ليكونوا أمام خيارين، إما الاستغناء عن الأسد أو إجباره على المضي في التغيير السياسي، وهذا ما يعلمه بشار الأسد وأعوانه، ففي لقاء لقناة الميادين مع مستشارة الأسد بثينة شعبان أواخر ٢٠١٩ صرحت شعبان «النظام يعمل ليكون لديه اكتفاء ذاتي في كل المجالات، وأن قانون قيصر لن يؤثر على الاقتصاد السوري، بل أنه يطال روسيا وإيران، والحلفاء لديهم إجراءات خاصة للالتفاف على القانون الأميركي». على حد زعمها.

الاستغناء عن الأسد يختلف بالمعنى والأسلوب بين روسيا وإيران الحلفاء الأساسيين للأسد، فالروس الذين استثمروا ودعموا الأسد خلال الخمس سنوات الماضية، عملوا على توقيع اتفاقيات اقتصادية ترقى إلى المستوى الاستراتيجي، خصوصاً حقوق التنقيب واستخراج الغاز في الساحل السوري وريفي دمشق وحمص.

إضافةً إلى استحواذ الروس على عقود مناجم الفوسفات في البادية، وعقود إعادة إعمار عديدة مع مؤسسات خاصة روسية وشيشانية، وعقود واتفاقيات كانت تجعل التدخل الروسي عبارة عن استثمار طويل الأمد مقابل دعم بشار الأسد عسكرياً وسياسياً.

لكن اليوم ومع استمرار الأسد في رفض أي تغيير سياسي حقيقي وعدم قدرة قواته على السيطرة على كامل الأرض السورية، فقد أصبح الاستثمار في الأسد أو حتى ما تم استثماره سابقاً، هو صفقة خاسرة سياسياً واقتصادياً.

ولسوء حظ روسيا أيضاً، فقد اتخذ الاتحاد الأوروبي بالفعل إجراءات قبل سيزر ضد شبكة الموالين للنظام الذين قاموا بتمويل مشاريع إعمار في محيط دمشق. ففي 21 يناير ، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أحد عشر من رجال الأعمال البارزين وخمس شركات مرتبطة، وجميعها تقريباً على صلة مباشرة بمشاريع الإعمار.

يبدو أن روسيا  سوف تسعى إلى تطبيق البنود السبعة التي تسمح للرئيس ترامب بإيقاف العمل بالقانون، وقد نُفّذ البعض منها، حيث تم إيقاف العمليات العسكرية الجوية والبرية بالاتفاق مع الجانب التركي بعد اتفاق طريق M4 ، لم يعد هناك أي مناطق محاصرة، وقام نظام الأسد بالإفراج عن عدد من  المعتقلين، ليبقى أمام الروس الضغط على الأسد بما يخص التحول السياسي.

وهو ما يرفضه حتى الآن مع شريكه الإيراني الذي يتعرض بدوره  إلى ضربات إسرائيلية مكثفة تتم بالتنسيق مع روسيا التي لن تسمح  للأسد وايران أن تمنعها من مكاسبها السياسية والعسكرية في سوريا، روسيا اليوم بحاجة إلى نصرٍ اقتصادي وسياسي على الساحة الدولية، وخصوصاً أن عقود الطاقة السورية هي أداة رئيسة للبقاء على مائدة الطاقة الأوروبية بعد الاتفاق الإسرائيلي المصري القبرصي.

يعيش السوريون اليوم، في حالة ترقب هي الأقسى منذ زمن، فالحال الاقتصادية تزداد تدهوراً بشكل كبير حتى مع توقف العمليات العسكرية الكبيرة، وباتت البلاد على شفا إفلاسٍ حتمي مع تهاوي النقد وشح المواد الأولية والطاقة، فكيف لسوريا ألا تكون عراق صدام حسين جديدة؟ هل سيعيد الأسد المال السوري؟ هل سيمتثل للضغوط الروسية؟  ربما، ولكن مع قانون سيزر وإن رغب الأسد فلن يستطيع ذلك.

الاستهداف بالعقوبات يعني حرمان أياً من المتعاقدين أو المساعدين الدوليين من التعامل مع دولة الأسد، يشمل ذلك بشكل أساسي كل من القوات العسكرية الإيرانية والروسية المتواجدة على الأراضي السورية، كما ينطبق على مؤسسات إيران وروسيا الاقتصادية التي تعاقدت سابقاً مع الدولة السورية.

ومما لا شك فيه أن الشعب السوري يتأذى بشكل  مباشر من هذا القانون ولكن واشنطن التي لا تريد حلاً بطريقة التدخل العسكري، توصلت إلى طريقة إكراه وضغط خطيرة على كيان الأسد من خلال حلفائه روسيا، إيران في المقام الأول ولبنان والعراق في المقام الثاني.

 

تعليقاتكم

أضف تعليقك