صفقات مشبوهة تلك التي تدور أحداثها مرةً تحت الطاولة وأخرى خلف الكواليس ولا أحد يعرف كيف ولا متى تمّت، فمن بيع النفايات، إلى بيع المازوت المخصص لآليات المديرية واتهام العمال بسرقته، مروراً بتسريح العمال بشكل تعسفي بعيداً عن القانون وعدّة تجاوزات أخرى كما أكدت مصادر خاصة لـ "دي برس".
معتصم سلامة أحد العمال في هذه المديرية وذاق الأمرّين منها ومن مديرها يقول: "اتهمني بسرقة المازوت مع أنه يعرف أنني لا أملك نسخة عن مفاتيح مستودع المازوت، وعلى الرغم من ذلك شكّل لجنة تحقيق "خلبيّة" مكونة من المدير الإداري "فواز ريحاني" والمهندس المشرف على العمال "قاسم جمعات" ورئيس اللجنة النقابية في المديرية "هيثم المصري"، وعلى الرغم من ذلك فقد طويت نتائج التحقيق لتسجل القضية ضد مجهول .
وبما أنّ المديرية أمست بين ليلة وضحاها ملكاً خاصاً للمدير العام كما تقول مصادر مقربة منه، بدأ الأخير ومنذ استلامه "لأملاكه" بتعيين أقاربه ومعارفه "وما أكثرهم" في كل مفاصل المديرية والمراكز التابعة لها والتي تدرّ الكثير من المكاسب الشرعية وغير الشرعية.
وأكدت المصادر ذاتها أنّ الكثير من العمال تقدموا بشكاوى عدّة للّجنة النقابية تتضمن تعيين أقارب المدير في المديرية والذي لم يكتف بتعيين بعضاً من أفراد أسرته، بل امتدت المكاسب لتطول كل من تجمعه علاقة طيبة مع هذا المدير. و
اللجنة النقابية وحسب تأكيد أحد أعضائها تقف عاجزة مكتوفة الأيدي ليس لها أيّ دور رقابي في المديرية، والسبب حسب قوله أن المدير العام لا يترك مجالاً لأحد حتى للتنفس.
وقائمة التوظيف الطويلة لم تقف عند أقاربه وكبار معاونيه، بل اتسعت لتضم في ثناياها بعض أبناء المسؤولين وأصحاب النفوذ مثل "ع.د"، حيث أكدت المصادر ذاتها أنه تعيّن بوساطة والده "أ. د" المسؤول السابق عن شرطة المحافظة ورئيس قسم القابون حالياً، ويؤكد العديد من العمال في المديرية أنّ "الموظف المدعوم" وبعد ضبطه بسرقة في المكان الذي يعمل فيه وهو قسم "الكانسات" في مرآب كفر سوسة؛ تمّ نقله لمكان آخر وعمل بصفة "مناظر" دون أن تتم محاسبته على سرقته وهذه أيضاً تمّت بمعيّة والده.
وكما لكل باب قفلٌ ومفتاح؛ فلباب هذه المديرية قفلٌ ومفتاح أيضاً، تقول المصادر: "أصبح الكل يعرف أنّ سائق المدير العام هو المفتاح السحري الذي يُدخل من يشاء إلى المديرية، وأسعار الوظائف في المديرية باتت معروفة، فيكفي أنّ يدفع من يطمع بوظيفة هنا 15 ألف ليرة سورية، ليصبح بين ليلة وضحاها أحد الموظفين".
قصص الفساد والمحسوبية قد لا تنتهي بمديرية النظافة التابعة لمحافظة دمشق، فمواقع أخرى كثيرة باتت أشبه بشركات خاصة وكأنّ القائمين عليها ورثوها عن آبائهم وأصبح لهم وحدهم ودون غيرهم حرية التصرف بكلّ ما فيها.